السيد علي الشهرستاني
42
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع
آنذاك ، كما هو مختلف فيه بين فرق المسلمين بعد ذلك ، مثل حكم غسل اليدين ، هل هو من الأصابع إلى المرافق أو العكس ؟ أو كمسح الرأس ، هل يجب كلّه ، أو يجوز بعضه ؟ وما هو حكم مسح الرقبة ، هل هو من مسنونات الوضوء ، أم . . . ؟ إنَّ عدم نقل وضوء بيانيّ عن الخليفة ، وعدم تأكيده على تعليم الوضوء للمسلمين لدليل على أنَّ الاختلاف بينهم لم يكن إلّا جزئيّاً ، وأنَّه لم يشكّل بعد عند المسلمين نهجين وكيفيّتين كما هو المشاهد اليوم ؛ إذ لو كان ذلك لسعى الخليفة في إرشاد الناس ودعوتهم إلى وضوء رسول اللَّه ( ص ) ، وقد تناقلت كتب السير والتاريخ اهتمامه بجزئيّات الشريعة مدّة خلافته الطويلة « 1 » . فإذا كان الاهتمام بالأحكام إلى هذا المدى ، فَلِمَ لا نرى للخليفة وضوءاً بيانيّاً لو كان الاختلاف في الوضوء قد شَجَر بين المسلمين ؟ ! وإذا كان يفعل بشابّ ما فعل به لقول قائلة متغزّلة ، والولاة يهتمّون بنقل اخبار من شرب الخمر وغيره من الأمصار إلى الخليفة ، فلماذا لا نرى نقل خبر عنهم في الوضوء ؟ ! وإذا صحّ وقوع الخلاف في الوضوء في هذا العهد ، فكيف يصحّ السكوت من عمر - على وسع اهتماماته - عن الاختلاف في الوضوء ؟ ! ذلك الفرض الذي تتوقّف عليه كثير من العبادات من صلاة وحجّ ! بناءً على ما تقدّم ، نستبعد حصول اتّجاه وضوئيّ مخالف لسنّة رسول اللَّه ( ص ) وفعله ؛ إذ لو كان لتناقلته الكتب ، فعدم توجّه الخليفة إلى هذه المسألة المهمّة الحسّاسة ، دليلٌ على استقرار المسلمين على وضوء رسول اللَّه ( ص ) .
--> ( 1 ) انظر مثلًا صحيح مسلم 3 : 646 / 241 ، وحلية الأولياء 4 : 322 ، ومجموعة طه حسين 4 : 51 و 164 .